الشيخ الأميني
186
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
زيارة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا أراد الحاجّ أو المعتمر الانصراف من مكّة - أدام اللّه تشريفها وتعظيمها - طلب منه أن يتوجّه إلى المدينة المنوّرة للفوز بزيارته - عليه الصلاة والسّلام - فإنّها من أعظم القربات وأفضل الطاعات وأنجح المساعي المشكورة ، ولا يختصّ طلب الزيارة بالحاجّ غير أنّها في حقّه آكد ؛ والأولى تقديم الزيارة على الحجّ - إذا اتّسع الوقت - فإنّه ربّما يعوقه عنها عائق ؛ وقد ورد في فضل زيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحاديث ، منها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » ، وينبغي الحرص عليها وعدم التخلّف عنها عند القدرة على أدائها خصوصا بعد حجّة الإسلام ؛ لأنّ حقّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أمّته عظيم ، وينبغي لمريد الزيارة أن يكثر من الصلاة والسّلام عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في طريق ذهابه إليها ، وإذا وصلها استحبّ له أن يغتسل ثمّ يتوضّأ أو يتيمّم - عند فقد الماء - ثمّ ذكر جملة من آداب الزيارة ولفظا مختصرا من زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والشيخين . 41 - قال الشيخ محمد زاهد الكوثري في تكملة السيف الصقيل ( ص 156 ) : والأحاديث في زيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغاية من الكثرة ، وقد جمع طرقها الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء كما سبق ، وعلى العمل بموجبها استمرّت الأمّة ، إلى أن شذّ ابن تيميّة عن جماعة المسلمين في ذلك . قال عليّ القاري في شرح الشفا « 1 » : وقد فرّط ابن تيميّة من الحنابلة حيث حرّم السفر لزيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أفرط غيره ، حيث قال : كون الزيارة قربة معلوم من الدين بالضرورة ، وجاحده محكوم عليه بالكفر ، ولعلّ الثاني أقرب إلى الصواب ؛ لأنّ تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفرا ، لإنّه فوق تحريم المباح المتّفق عليه . فسعيه في منع الناس من زيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يدلّ على ضغينة كامنة فيه نحو الرسول / صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكيف يتصوّر الإشراك بسبب الزيارة والتوسّل في المسلمين الذين يعتقدون في حقّه عليه السّلام أنّه عبده ورسوله ، وينطقون في صلاتهم نحو عشرين مرّة في كلّ
--> ( 1 ) شرح الشفا : 2 / 151 .